جديد : تم افتتاح منتدى عمران
   الصفحة الرئيسية  - المنتــدى   - البحث  التسجـيـل

الرئسية ارسل موضوع الاكثر تصويت عناصر عشوائية الاكثر شعبية
   الرئيسية >> دراسات وبحوث >> مدرسة العدل والإحسان بأوربا: المنطلقات والمقترحات - الجزء 2-

المحرر: ذ. سليمان بن الريشة
الايميل: ارسل ايميل
تاريخ الاضافة: اكتوبر 18, 2009
تعديل: اكتوبر 18, 2009
ترشيحات: 0
اصوات: 0

روابط تابعة للموضوع
لايوجد روابط محفوظة


الموضوع الاكثر شعبية:
المبادئ الخمسة في تنشئة الطفل

 
خيارات

طباعة  طباعة

ارسل المقال لصديق  ارسل المقال لصديق

اخبرنا عن موضوع يحتاج تعديل
 

المقال السابق  مدرسة العدل والإحسان بأوربا: المنطلقات والمقترحات - الجزء 2-  المقال التالي


مدرسة العدل والإحسان بأوربا :المنطلقات والمقترحات -ج 2-


ذ.سليمان بن الريشة-إسبانيا


 












المبحث الثاني :المعطيات


لا تفيد الأفكار والمنظومات الجاهزة إذا لم تستفد من معطيات الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي وتشخصها تشخيصا صحيحا بنظرة متأنية ومرنة ومتعلمة ،حتى يتسنى تحيين الأهداف والبرامج وتنزيلها إلى أرض الواقع والاستفادة مما يمنحه هذا الواقع من فرص النجاح وحرية الحركة.


   ودراستنا للواقع واندماجنا في همومه المحلية والعالمية يعطي لمشروعنا هويته الوطـنية والأوربية ويحظى بقبول المجتمع لأنه من عطائه ونتاجه ، وهذه ميزة تميز مدرسة العـدل والإحسان عن غيرها أي تقديرها لعاملي الزمان والمكان وجعلهما مدار العمل، فهي تنصهر وتتوحد مع الزمان والمكان اللذين توجد فيهما دون أن تفقد فاعليتها وأهدافها.


تشكل الحضارة المادية جوهر وروح هذا المعطى – الواقع فهي التي تحكم المجتمع الأوربي وتختار نمط حياته وتحدد خياراته ومقاصده وطبيعة المنافسة بين مكوناته.ولها أشكال تنظم بها السلوك العام (سيادة القانون ،الديمقراطية والتداول،الحريات العامة ،التعدد والاختلاف،حرية التجمع والتنظم...) ،هذه أشكال تنظيمية تخدم سياق "الانتماء" على مدرسة العدل والإحسان أن تحرص على العمل من داخلها والدفاع عنها وحمايتها.            


لكن مشروعنا الذي نقترحه على المجتمع يقصد الغايات والمقاصد الكبرى للإنسان وبالتالـي فموضوع التغيير عندنا هو جوهر الحضارة المادية ،هو مصير الإنسان في هذه الحياة الدنيا ثم مآله في الآخرة.


لذلك سأركز البحث في هذه المقالة على المساقات والتوجهات الكبرى للحضارة الغربية:     


1.      المساق المعرفي


يقول الله عز وجل:{ ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا. وبنــــين شهودا. ومهدت له تمهيدا.ثم يطمع أن أزيد كلا .إنه كان لآياتنا عنيدا. سأرهقه صعودا. إنـه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر. ثم نظر ثم عبس وبسر.ثم أدبر واستكبر. فقال : إن هذا إلا سحرا يوثر. إن هذا إلا قول البشر. سأصليه سقر. وما أدراك ما ســــــــــقر}. الآيات 11-27 ( المدثر )


هذه الآيات الكريمة تلخص موقف ومنطق الإنسان الجاحد آيـات ربه،المنكر رسالــة الأنبياء؛المعتد بأنانيته وفردانيته وطاقته وعقله ومـاله ومكتســـباته المادية والعلمية والحضارية.


وقد تجسد هذا في فلسفة ديكارت " أنا أفكر فأنا موجود" وهي الأساس الذي قامـت عليه الحضارة الغربية، تأليه للعقل،وتمرد على الغيب وجبروت على الطبيعة والناس.


مصدر المعرفة الحس والعقل فقط، ولا سلطة فوق سلطان العقل،دعم ذلك قوة الإكتشافات العلمية وقوة المال والسلطـان الإستكبــاريين،فازدادت ثقة الإنســان الجاهلـي فـي عقلانيته،وازدادت معها معاناة الإنسانية، ونزيف الطبيعة منذ أن أطلق فرنسيس بيكــون بيان التدمير: " أن نقهرها (أي الطبيعة) ونخضعها، أن نرجرجها حتى أعمق أعماقها، أن نعصف بقلاعها وحصونها ونحتلها...."(1) ولاحظ هذه المقاربة العدوانية وكأن القوم في حرب.


لكن ما إن أفل القرن العشرون حتى فوجئت هذه العقلانية -  في عقر دارها -  ببنيانها الحصين - يوما ما - يتهدم وإذا ببديهياتها ومسلماتها تهتز أركانها وعروشها.


لقد ولت "الحتميةّ" و "المطلق العقلي" لتحل محلــها "النسبية" و " اللاحتمية ". وإذا منهج الشك نفسه يتجاوز اليقين العقلي،والثقة الكاملة في العقل إلى اللايقين.


إذ أصبحت العقلانية ذاتها من الأفكار التقليدية كما يقول كارل بوبر .(2)


ويقول إيليا بريغوجين ( الحائز على جائزة نوبل للكيمياء 1977 ) :"إن القرن العشرين قد حول كوكبنا بأكمله من عالم متناه من الحقائق اليقينية إلى عالم لا متناه من الشكوك "(3)


"لقد اصطنع ديكارت قسمة حادة بين الروح والجسد، بين العقل والمادة، فيما بعد أصبـح هذا معتقداً عاما...إن إزاحة الروح من الطبيعة أتاح للباحثين تشريح أوصالها،من قبل كان هذا التفويض ممتنعا احتراما لقدسية الكائن العضوي."(4)


وكما تقول د.ليندا أجين شيفرد:"أما وقد وقفنا على أعتاب النصف الثاني من حـياة العلم، فإننا بحاجة إلى أن نعـيد مجددا طرح السؤال: ما هي أهـداف العلم؟ هل هي التـنبؤ بمسارات  الطبيعة وتأمين بقاء الإنسان ؟ تحســـين مستوى معيشة الجنـس البشري ؟ التحكم في الطبيعة ؟ والسيطرة والهيمنة عليها ؟ العيش في وفاق مع الطبيعة ؟ أن نفهم الحقيقة ؟ أن نعرف الله ؟ أن نعرف أنفسنا ؟ المشاركة في إبداعية الخالق؟ أن نرتـقي بتطور الوعي؟(5)


إن العلم يعيش مرحلة أزمة منتصف العمركما تصف هي. ان المعرفة من اجل المعرفة قد جرت على البشرية ويلات ومخاطر كثيرة.


لقد تميز العلم الغربي بالتفكير العقلاني والاحسـاس التجريبي:المعرفة من اجل المعرفة ،انتصار سيـاق المنطق،الحـياد (الموضوعـية) ،القوة والسـيطرة.وأبعد وظيـفـتي الشعور(العاطفية) و الحدس، المدفوعة بحب الطبيعة ،والقيم والغايات  العليا،و الاخلاق العامة،و الوعي بالموقف،و البحث عن الحقيقة ، و التلقي من الطبيعة ومن الكون بدل الاستعلاء والاستكبار.


لقد كتب روبرت موريسون (المدير السابق للعلوم الطبية والطبيعية في مؤسسة روكفلر) :


"على مدى ردح من الزمن، طويل إلى درجة مهولة ، و المجتمع العلمي يؤم حياة معينـة لم يضعها موضع التساؤل؛وبكل تواضع يجب الاقرار بأنه من المستحيل بتاتا إنكار اننا قد  بلغنا موضعا حيث يجب ان نهجر الاعتقاد بان المعرفة في كل الحالات افضل من الجهل ؛ إننا ببساطة نفتقد الى القدرة على وضع تنبؤات دقيقة"(6)


و عبر د.ديفيد بوم عن مخاوفه لصيرورة العلم فقال:"أما إذا واصل العلم طريقه سائرا في اتجاه لا يعرف الاخلاقيات، فإن العالم في نهاية المطاف سوف يستـجيب للعلم بطريقـة مدمرة"(7)


ونفس الإمتعاض عبر عنه اينشتاين حين صدم بتطبيقات نظرياته البديعة، فقال لإصدقائه :


" إن العلماء كانوا طيورا في أقفاص لها نظام يشجعها على وضع البيض، بـينما يصبح تصريف شؤون البيض امتيازا مقصورا على أهل السلطة "(Cool


ويقول اينشتاين كذلك : " هــــذه الكارثة منتج جانبي لتطور العقلية العلمية والتقنية. إننا مذنبون. يسير البشر نحو البرودة أسرع مما يسير إليها الكوكب الذي يعيون فيه". (9)


إننا نحتاج في حضارتنا سريعة الإيقاع إلى وقفة فاصـلة طويلة بما يكفي لنمارس التعقل ووزن الأمور لنتخذ قرارات أخلاقية فردية وجماعية قائمة على أساس السياق وعنصـر الزمن " (10) كما تقول د. ليندا أجين شيفرد .


خلاصة مليئة بالحيرة، وأزمة منتصف العمر يعيشها العلم، ودعوات تعقل بـدل عقلانية. وسياق الموقف بدل سياق المنطق، ودون ذلك دمـار بيئي ومجاعة، وفـقر وظـــلم وحــقد إنساني وحروب وتبديد لخيرات الأرض بقانون السفه والإسراف، ويفتــح الله على العقل الجاهــلي أبواب كل شيء،حتى إذا فرحـوا بما أوتوا أخذهم بغـتة وهم لا يشعرون.


  أطلنا الحديث عن هذا المساق المعرفي لأنه الأساس الذي صاغ طريقة التفكير الغـربي البنيوي، وطريقة السلوك الحياتي المادي المفصـول عن الآخرة وعن ما بعد المــوت وعـــن الأخلاق .   


   إنه بحق يشكل عقبة كبيرة أمام مشروع العدل والإحسان،الرابط بين الحياة والمـوت، بين العلم والإيمان، بين سلطة العقل وسيـادة الوحي، بين الروح والمادة وبين الدنيــا والآخرة . ثم أبرزنا موقف العقول الحائرة المنتقدة من داخل المسـاق ، لنــحدد موقفنا بوضـوح مـن العلم ومساره والتكنولوجيا وآثارها،وحتى لا نكون أقل نضجا من هؤلاء المنتقدين لمسارالعلم والمعرفة والحضارة . بل هذا ميدان مشترك- نعتبره كذلك- يجتمع حـوله العقلاء والحكماء من كل الحضارات من أجل تصحيح مسار العلم وبالتالي مسـار الإنسانية جمعاء؛ولأن العلم - في البداية والنهاية-  تجربة إنسانية ليست حكرا على أحد.


 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) أنثوية العلم :العلم من منظور الفلسفة النسوية : ص 231   د. ل.ج . شيفرد


(2) الثقافة العربية وعصر المعلومات  د. نبيل علي


(3) المصدر نفسه


(4)(5) أنثوية العلم : ص  46- 54  


(6)   المصدر نفسه : ص  89


(7)   المصدر نفسه : ص  306


(Coolانثوية العلم ص311


(9)(10) المصدر نفسه ص327ـ326     


 


2.   المساق الإجتماعي


يرجع المساق الإجتماعي الغربي في أصوله إلى  الوثنية الإغريقية الثقافية الفنية، وإلى القانونية الرومانية الإستعمارية، والرواسب اليهودية النصرانية، والفلسفة التطورية الداروينية، والفردية اللبرالية المنفعية الإستهلاكية الدوابية (1)


نسرد- قصد الإيجاز- بعض اللبنات الأساسية التي قام عليها هذا المساق، وكذا بــــعض الخصائص والميزات التي التصقت به :


1- المسلمة العدمية والمسلمة الدوابية :


المسلمة : فرضية قامت من دون دليل أو برهان


العدمية : مذهب فلسفي يقوم على مبدإ مؤسس هو التسليم بأن لا معنى للحياة، ولا أســاس للأخلاق،وانعدام الخالق وانعدام الحياة بعد الموت.


الدوابية : فرضية أن الإنسان حيوان نتج عن ارتقاء بطئ للحياة، حيوان خلق نفسه حين نجح في التغلب على تحديات الطبيعة والحفاظ على حياته .


هكذا الإنطلاقة من مسلمتين من غير دليل ولا بيان. يدعم كل ذلك تضليل وزيف " علمـي " وتواطؤ إجرامي على تمرير الصمت عن قضية الوجود ومغزى الحياة.


تتضافر المسلمتان والجهود لتغتال الإنسان الغربي روحيا"اغتيال روحي يمارسه المجتمع  ضد أعضائه "(2)


وما دام لا معنى للحياة، وأن الموت لا بد منه- لأنني أراها بأم عيني عندما تأخذ أحد أقاربي- فإذن لماذا لا أغتنم فرصة الحياة لمزيد من اللذة والمتعة والإستهلاك!


2-النزعة الفردانية:


" اقترن الحس الإغريقي بالفعالية الشخصية، بحس قوي بالذاتية الفردية "(3) ."وأدى حس  الإغريق بالفعالية إلى إذكاء تراث من جدل حامي الوطيس، ويوضح لنا هوميروس أن الإنسان إنما تحدده قدرته على الجدل بالقدر نفسه الذي تحدده فيه براعته القتالية كمحارب"(4) "ورأوا في أنفسهم أفرادا ذوي خصائص مميزة، ووحدات مستقلة عن الآخرين داخل المجتمع، وأنهم سادة أقدارهم ومصائرهم، وانطلقت الفلسفة الإغريقية بالمثل من الموضوع الفردي:الشخص، الذرة، البيت، باعتباره وحدة التحليل، وعنوا بخصائص الموضوع، وذهبوا إلى أن العالم،من حيث المبدأ بسيط يمكن معرفته:كل ما على المرء أن يفعله هو أن يفهم ماهـية الصفات المميزة للموضوع حتى يتسنى له أن يحدد مقولاته ذات الصلة، ثم يطبق على المقـولات القاعدة وثيـقة الصــلة بالموضوع"(5)  


ثـم جاءت اليهودية فأذكت روح الفردية وحب الذات،من خلال التحرر من سلطة الوحي، والتمرد على الله عزوجل ورسالاته وأنبيائه، ومن خلال السعي وراء الربح المادي الفردي، ولا عجب أن روح الرأسمالية تمتد جذورها إلى اليهودية كما يؤكد ذلك ماكس فيبر(6) وجاءت التقاليد المسيحية لا لتقاوم وتقوم المسار بل لتعطي للفردانيةالشرعية الدينية من خلال "ما لله لله وما لقيصر لقيصر" او من خلال الخطيئة التاريخية التــي ارتكبتها في حق الانسانية.


 ثم جاءت الحداثة فأسست على هذا الميراث الفردي وجعلت من النزعة الانسانية الفردية المركز والمنطلق.يعرف معجم لوروير الفرد بانه :"الكائن البشري باعتباره وحدة و هوية خارجيتين بيولوجيتين،باعتباره كائنا خاصا ،متميزا عن الاخرين"(7)


 


3- العقلانية الحسابية الصارمة والأداتية سواء في مجـال المعرفة العلمية والتقنية أو في مجال الإدارة والتسييروهـي شكل مـن أشكال القوة والسيطرة أو في مجال السلوك الإجتماعي العام، مـن خلال مفاهيم: التشيؤ ، والـهيـمنة، بحسب نظـرة فلاسـفة مـدرسة فرانكفورت. ومفهوم التشيؤهو تحول الصفات الإنسانية إلى أشياء جامدة يمكن أن تباع وتشترى، فالمجتـمع الحديث - بحسب تعبير لوكـاش –  هـو صحراء روحـية في عالم لا يستطيعون فهمه .(Cool


أمـا مفــهوم الهيمنة فهـــناك ثــلاثة مجالات عالجها – أصحاب مدرسة فرانكفورت – تبين الطريقة التي يجبر فيها النسق أو البنية أو النظام الناس ويستغلهم ويهيمن عليهم:(9)                                                                             أولا- العقل الأداتي :أي النظرة التي تبرر وتفسر الهيمنة، ومفهوم العقل الأداتـي يستند إلى أن العالم الإجتماعي يعتبر أداة نستطيع بواسطتها تحقيق غاياتنا، أي أن الناس أدوات لا قيمة لها إلا بما تحقق من غاية أو منفعة مادية .


ويمكن وضع المسألة بصورة أخرى، وهي أن العقل الأداتي يفصل الواقعة عن القيمة : إذ أن اهتمامه ينصب على اكتشاف كيف تصنع الأشياء، وليس على ما يجب صنعه.


ولا عجب كذلك أن أصول العــقل الأداتي توجد في المعتقدات اليهودية كما أكد ذلك أدورنو وهوركهايمر .


ثانيا- ثقافة الهيمنة :- أو الثقافة ذات البعد الواحد- يسميها أدورنو " بصناعة الثقافة "أي تلك الثقافة التي تدمج الأفراد دمجا ناجحا، وتجعلهم يشعرون باطمئنان زائـف. ويـتم خـلق هذا الشعور الزائف بطريقتين: توحـيد المواصفات القياسية لمنتجات الثقافة، حـيث تحـاول جميع وسائل الثقافة "سينما- تلفزيون- أفلام- أخبار- إشهار- أغاني ..." التركيز على بث الدعة والإطمئنان. في الوقت ذاته تبدو على هذه المنتــجات المتشابهة – النمطية-  مسحة فردية زائفة، بحيث تترك انطباعا بحرية الإختيار وبأنها تعبر عن معان فردية.


ثالثا- الحاجة إلى الهيمنة : لا تدخل الهيمنة فـي بنية صـناعة الثقافة فقـط، بل هي تتطلب أيضا سمات شخ صية معينة لا تكتفي بالإستجابة للهيمنة بــل تبحث عنها بحثا. أو ما عبر عنه ماركوزه بحالة " الترغيب القمعي " التي تجعل الفرد يقتنع اقتناعا تاما باشباع رغباته بطرق تفيد النظام، أي أن يدرك الفرد بوعيه ضرورة الإنغماس في إشباع الرغبات الجنسية والإستهلاكية. وهكذا تحـول تطور في الحاجات الإنسانية يكمـن فيه الخطر على الجنس البشري وعلى البيئة والأخلاق،إلى شيء يفيد النظام.(10)


4- التقنية :  لقد أصبحت التقنية الحديثة شيئا مستقلا بذاته ، مجموع قدرات ضخمة وقوى هائلة تخضع لمنطقها الداخلي وتتطور بفعل حاجاتها هي لا وفق رغبات الإنسان،بل إنها تهدد باستمرار بالإنقلاب النهائي من قبضته، بل بالارتداد عليه.


لقد حولت التقنية الإنسان إلى بهيمة "شغل"، ولعبة قابلة للتسخير.(11)


5-التبذير الإستهلاكي : تلخـصه هـذه العـــناوين الإقتصادية :"الرأسمالية الـجـديدة" "الرأسمالية المالية" أوما عـبر عنه الفيلسوف الإسباني خوسي اوتيجاجاست " ببربرية التخصص"،"الاقتصاد الخائلي"،"الإنسان الإقتصادي": ذلك الإنسان المنذور للاستهلاك.


هـــذه كلها عناوين تختلف في المعاني والأساليب، وتلتقي في تدمير وتبذير الجهد والطاقة وخيرات الطبيعة،وتنتج ملايين المحرومين والمستضعفين يوميا.


6-التضامن الوطني : نذكر هنا بعض المفاهـيم لأساتذة غربيين يقيمون من خلالها مفهوم التضامن،ومدى قدرة المجتمع على لم شتات أفراده :


- "المجتمع الفصامي": يستخدم جيميسون هذه الإستعارة إلى مجتمع انهارت فيه المعاني والقيم الكبرى.(12)


- " مجتمع ما بعد التضامن": بتعبير جون إدغار موران يصف به حالة مجتمع يسير دون حافز سوى تلبية الأنانية والتمتع الفرداني، مجتمع مفكك فقد رابطة المحبة وعانى في نفس الوقت من التشتت الفكري.(13)


- "مجتمع مابعدالاخلاق"أو "مجتمع مابعد الواجب"أو"مجتمع الفراغ" كما يعبرجيل ليبوفتسكي:"ونعني بمجتمع ما بعد الأخلاق المجتمع الذي يدغدغ أكثر من سابقيه الرغبات والأنا والسعادة والرفاهية الفردية أكثر مما يقوي فضيلة التضحية وانكارالذات"(14)


"وبينما تنهار المؤسسات التي تقوم عادة بوظيفة التحكم الإجتماعي ( الكنيسـة، النقابة، الحزب، الأسرة، المدرسة ) تشكل غيتوهات حول الأسرة الغـائب أبـوها أو حول الأمية أوحول تجارة المخدرات أوالعنف أوالإنحرافات الخطيرة .هكذا أصبح عدد كبير من الناس " يؤمــنون بأن عصرما بعد الحداثة يفرز فردانية لا يحكمها أي قانون. فردانية "تائهة "، متحللة،لامستقــبل لها"(15)


- "أزمة الدافعية ": يلخص يورغن هابرماس من خلال هذا المفهوم، مشكلة عدم مشاركة الأفراد في الشأن العام، مشاركة فعالة. وهذه الأزمة مرتبطة بالأزمة الإقتصادية ثم بأزمة العقلانية ( أو أزمة الشرعية).(16)


أزمـة الدافـعية وأزمـة العـقلانـية هـي التي دفعـت جـون مـاري جويـــــنو إلى القول بنهاية الديمقراطية ونـــهاية السياسة . " ربما تكون السـياسة قد لفظت أنفاســها في المجتمعات الأكثر غنى ".(17)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1)العدل الإسلاميون والحكم  ص 369  ذ. عبد السلام ياسين


(2)الإسلام والحداثة         ص 157      ذ. عبد السلام ياسين


(3) (4) (5) جغرافية الفكر ص 26/27/39   ريتشارد إي.نيسبت


(6) النطرية الإجتماعية من يارسونز إلى هابرماس . تأليف إبان كريب


(7) نقلا عن الاسلام والحداثة  ص246 


(Cool(9)(10) انظر " النظرية الاجتماعية من بارسونز الى هابرماس"


(11)    الحداثة ومابعد الحداثة   د. محمد سبيلا


(12)   انظر "النظرية الاجتماعية مصدر سابق


(13)(14) انظر الاسلام و الحداثة مصدر سابق


(15) نقلا عن الاسلام والحداثة ص 221


 (16)أنظر النظرية الإجتماعية من يارسونز إلى هابرماس


(17) نهاية الديمقراطية  ج.م. جوينو ص  125/126  نقلا عن الإسلام والحداثة


المقال السابق    المقال التالي


أضفنا لمفضلتك


للتعليق على المقال يجب التسجيل والدخول الى منتدى شبكة عمران الولوج للمنتدى


أضفنا لمفضلتك |المزيــد
المعلومات الواردة في هذه الصفحة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن وجهة نظر كاتبها. جميع الحقوق محفوظة لشبكة عمران

google PR